الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

36

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

بن عبد المنذر الأنصاريّ ، وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حاصر يهود قريظة إحدى وعشرين ليلة ، فسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الصّلح على ما صالح عليه إخوانهم من بني النّضير على أن يسيروا إلى إخوانهم إلى أذرعات وأريحا من أرض الشام ، فأبى أن يعطيهم ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فقالوا : أرسل إلينا أبا لبابة ، وكان مناصحا لهم ، لأنّ عياله وماله وولده كانت عندهم ، فبعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأتاهم ، فقالوا : ما ترى - يا أبا لبابة - أننزل على حكم سعد بن معاذ ؟ فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه ، أنّه الذّبح فلا تفعلوا ، فأتاه جبرئيل عليه السّلام فأخبره بذلك ، قال أبو لبابة : فو اللّه ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أنّي قد خنت اللّه ورسوله ، فنزلت الآية فيه ، فلما نزلت شدّ نفسه على سارية من سواري المسجد ، وقال : واللّه لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت ، أو يتوب اللّه علي . فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا حتى خرّ مغشيا عليه ، ثمّ تاب اللّه عليه ، فقيل له : يا أبا لبابة ، قد تيب عليك . فقال : لا واللّه ، لا أحلّ نفسي حتى يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الذي يحلّني . فجاءه وحلّه بيده ، ثم قال أبو لبابة : إنّ من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب ، وأن أنخلع من مالي . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يجزيك الثّلث أن تصدّق به » « 1 » . * س 16 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 28 ] وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 28 ) [ الأنفال : 28 ] ؟ ! الجواب / قد تقدم ذكر سبب نزول هذه الآية والتي قبلها ، أما معناها : قال الشيخ الطبرسي : وقوله وَاعْلَمُوا أي : وتحققوا وأيقنوا أَنَّما

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 4 ، ص 823 .